مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
12
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : ولمّا قوي عزم معاوية على البيعة ليزيد ، كتب إلى زياد ابن أبيه يستشيره ، وزياد إذ ذاك يلي البصرة ، فلمّا ورد عليه كتاب معاوية ، أحضر عبيد بن كعب النّميريّ وقال له : « إنّ لكلّ مستشير ثقة ، ولكلّ سرّ مستودع ، وإنّ النّاس قد أبدع « 1 » بهم خصلتان : إذاعة السّرّ ، وإخراج النّصيحة إلى غير أهلها ، وليس موضع السّرّ إلّا أحد رجلين : رجل آخرة يرجو ثوابا ، ورجل دنيا له شرف في نفسه ، وعقل يصون حسبه ، وقد خبرتهما منك ، وقد دعوتك إلى أمر أبهمت عليه بطون الصّحف ، إنّ أمير المؤمنين كتب إليّ يستشيرني في كذا وكذا ، وإنّه يتخوّف نفرة النّاس ، ويرجو طاعتهم ، وعلاقة أمر الإسلام وضمانه عظيم ، ويزيد صاحب رسلة وتهاون ، مع ما قد أولع به من حبّ الصّيد ، فالق أمير المؤمنين وأدّ إليه عنّي فعلات يزيد ، وقل له : رويدك [ بالأمر « 2 » ] وأحرى أن يتمّ لك ، ولا تعجل ، فإنّ دركا في تأخير خير من فوت في عجلة » . فقال له عبيد : أفلا غير هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : « لا تفسد على معاوية رأيه ، ولا تبغّض إليه ابنه ، وألقى أنا يزيد وأخبره أنّ أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في البيعة له ، وأنّك تتخوّف خلاف النّاس ، لهنات ينقمونها عليه ، وأنّك ترى له ترك ما ينقم عليه ، لتستحكم له الحجّة على النّاس ويتمّ ما يريد ، فتكون قد نصحت أمير المؤمنين ، وسلمت ممّا يخاف من أمر النّاس » . فقال زياد : « لقد رميت الأمر بحجره ! اشخص على بركة اللّه ، فإن أصبت ، فما لا ينكر ، وإن يكن خطأ ، فغير مستغشّ ، وتقول ما ترى ويقضي اللّه بغيب ما يعلم » . فقدم عبيد على يزيد ، فذكر ذلك له ، فكفّ عن كثير ممّا كان يصنع . وكتب زياد إلى معاوية يشير عليه بالتّؤدة وألّا يعجل . فتأخّر الأمر حتّى مات زياد ، ثمّ عزم معاوية على البيعة . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 348 - 351 ذكر الطّبريّ بسنده ، قال : قدم المغيرة على معاوية ، فشكا إليه الضّعف ، فاستعفاه ، فأعفاه وأراد أن يولّي سعيد بن العاص ، وقال أصحاب المغيرة للمغيرة : إنّ معاوية
--> ( 1 ) - أبدع بهم : قطع بهم وخذلهم . ( 2 ) - الزّيادة من الطّبري وابن الأثير .